recent
أخبار ساخنة

أهم مدارس علم النفس

باحث علم نفس
الصفحة الرئيسية
أهم مدارس علم النفس
أهم مدارس علم النفس

عندما ظهر علم النفس لأول مرة كعلم منفصل عن علم الأحياء والفلسفة ، بدأ الجدل حول كيفية وصف وشرح العقل والسلوك البشريين. فعلم النفس هو علم دراسه السلوك الانساني وما يصحب هذا السلوك من نشاطات الكائن الحى، حيث واجه الكثير من
العلماء في مجال البحوث النفسية صعوبات في تحديد ما يعتبر سلوك ومالا يمكن اعتباره كذلك، من هذا المنطق تعددت اتجاهاتهم
وأدواتهم في دراسة وتفهم هذا السلوك، وهذا ما أدى إلى تعدد النظريات والمدارس السيكولوجية المختلفة، منها ما يتفق في الأفكار
ومنها ما يتعارض، بحيث يمكن إيجاد اتجاهين أو أكثر لنفس النظرية أو المدرسة، على اعتبار أن لكل اتجاه أسلوبا معينا في وصف
وتفسير وتحليل السلوك الإنسان، ووفقا لتركيبة هذا الأخير يمكن أن نوضح العديد من الاتجاهات والمدارس التي اهتمت بدراسة
وتوضيح آلياته في السواء أو المرض. وتمثل مدارس علم النفس المختلفة النظريات الرئيسية في علم النفس.

مدارس علم النفس


مصطلح المدرسة في علم النفس يشير إلى الاتجاه العام في دراسة الشخصية والسلوك الإنسان، وعلى هذا الأساس فإن المدرسة تشمل كل الاتجاهات الفرعية (النظرية) التي تشترك في الإيمان بمجموعة من المسلمات والفرضيات الأساسية في تفسير الشخصية والسلوك الإنسان، إذ أن المدرسة تضم مجموعة من العلماء الذين يشتركون في اهتماماتهم، في حين يعفها البعض بأنها " مصطلح يطلق عل بمجموعة من الفلاسفة والمتخصصين الذين ينادون بمذهب واحد فلسفي أو علمي أو اجتماعي أو يتبعون اتجاها واحدا".

من خلال هذا التعريف يمكن القول أن هذه المدارس عرفت نشاطا واسعا، ساعد علماء النفس على وضع منهجية علمية تمكن من
دراسة الظواهر النفسية وحتى التربوية ، وهذا النشاط سمح لهذه المدارس وساعد على تعددها نظرا لاختلاف المصادر العلمية والنظريات التي اعتمد عليها علماء النفس وفقا لكل مدرسة، فمنهم من تأثر بنظريات الوراثة وآخر تأثر بنظريات التطور، وآخر تأثر بالعمليات العقلية والمعرفية وآلية عملها.


فيا ترى ما هي هذه المدارس؟ وهل الاختلافات القائمة بين كل مدرسة وأخرى يساعدنا على زيادة المعرفة والتطور والوضوح لفهم
السلوك أم لا؟
هذا ما يمكن أن نعرفه عند عرض أهم هذه المدارس وهي :
 

المدرسة البنيوية structuralism


يرجع الفضل في نشوء هذه الحركة إلى العالم الألماني فيلهلم فونت(Wilhelm Wundt) إذ يعـد أول من حاول دراسة علم النفس بطريقة علمية عندما أسس أول مختبر لعلم النفس في المانيا، في جامعة ليبزغ عام (1879) مما ساهم في استقلال علم النفس عن الفلـسفة، وعليه يستحق أن يطلق عليه أبو علم النفس (the father of psychology)



يحاول أنصار هذه الحركة فهم الطريقة التي تنتظم بها الإحساسات الـشعورية، والمشاعر والصور (الذكريات) معا لتكون الأفكار والمشاعر وغيرها من العمليات العقلية تماما كالذرات الي تتحد معا لتشكل الجزئيات في علم الكيمياء.

وبمعنى آخر يحاولون اكتشاف العناصر الأساسية أو الأبنية Structures الـي تتـالف منها العمليات العقلية. إن هذه العناصر أو المكونات أو الأبنية والتي اطلق عليها فونت اسم العمليات الأولية، يمكن التعرف عليها باستخدام منهج اطلق عليه منهجالاستبطان
lntrospection، ويعني تأمل الفرد في أفكاره وأحاسيسه ومشاعره، أي الانكفاء على ذاته متأملا في عملياته العقلية في حال تعرضه لموقف مثير أو ما، إذ يقوم ملاحظون تم تدريبهم تدريبا جيدا على التأمل في ذواتهم والتعبير عن مشاعرهم لغويا إثر تعريـضهم لخبرات انفعالية، أو رؤيتهم لضوء أو سماعهم لصوت معين، ثم يقـدمون تقارير ذاتية يصفون فيها بالتفصيل الإحساسات والمشاعر التي أدى إليها المثير فيهم.


وقد اهتمت هذه المدرسة اهتماما خاصاً بما يلي :

  • التركيز علي تكوين العقل
  • دراسه الشعور الانساني (الوعي) والخبرات الحسية.
  • تحليل العمليات العقلية إلى عواملها الأساسية، أي إلى عناصرها الأولية البسيطة، والتعرف على كيفية ارتباطها معا.
  • اكتشاف القوانين الني تؤدي إلى ارتباط العناصر معا.
  • تحليل العمليات العقلية إلى مكوناتها من أجل التوصل إلى تحديد كل من المعرفة والوجدان والنزوع.
  • استخدام أسلوب الاستبطان التحليلي المعملي كأداة للحصول على المعلومات النفسية .

عيوب الاتجاه البنائي

لم تسلم هذه المدرسة من الانتقادات لعديدة التي وجهت إليها بسبب قصور اهتمامتها واسليب دراستها ومن ذلك:


  • اتجاهها الي تحليل الخبرات النفسية إلى عوامل بسيطة دون محاولة ربطها ببناء واضح يحدد معالم العمليات النفسية.
  • اقتصارها على دراسة الخبرات النفسية دون معالجة الجوانب التطبيقية للعمليات العقلية.
  • أن التركيز على دراسة الوعي يعتبر من التوجهات الضيقة التي تحد من مجال علم النفس، وهو ما دعا كثيرا من العلماء إلى معارضة الاتجاه البنائي وتقبل وجهة النظر السلوكية.
  • أن تحليل الوعي أو الشعور أدى إلى تقسيمه إلى أجزاء وعناصر منفصلة دون اعتبار للشكل الكلي.
  • اتجاه علماء البنائية إلى إغفال كثير من العمليات العقلية التي لا تستجيب في دراستها لاساليب الاستبطان مثل التفكير.
  • الميل الي استخدام طرق دراسية وادوات بسيطه كاساليب الأستبطان مما أدي الي ظهور نتائج مصطنعه.


مما لا شك فيه أن المدرسة البنائية، على الرغم من قصور نظرتها ومحدودية مجال دراستها، قد ساهمت بدون شك في تحويل علم النفس من الاعتماد على الأسأليب الفلسفية في دراسة النفس إلى الأساليب العلمية التجريبية.

كما أنها عملت بجد ومثابرة على إثراء مجال علم النفس بالاختبارات العقلية والمقاييس النفسية،واهتمت باختبارات القدرات وتوجيه الأنظار نحو الشخصية كإطار يجمع بين القدرات والسمات المختلفة للفرد، مما يجعله شخصا مميزا عن غيره. وقد أدت عيوبها إلى ظهور مدارس أخرى منافسة ساهمت بدورها في الوصول بعلم النفس إلى ما وصل إليه الآن.




المدرسة الوظيفية Functionalism


وقد ظهرت هذه المدرسة بسبب القصور الذي عاب المدرسة البنائية وبسبب الحاجة إلى وجود نظرية تأخذ في اعتبارها الأخطاء التي وقعت فيهاالمدرسة السابقة.
وترى هذه المدرسة بأن وظيفة علم النفس هي دراسة الشعور(الوعي) الذي أولته أهمية خاصة في عمليات تكيف الإنسان مع بيئته. وتؤكد
المدرسة الوظيفية على عدم إمكانية دراسة الشعور بمعزل عن البيئة التي ظهر فيها، فعندما يبتسم شخص ما أو يضحك، فإن عملية الابتسام أو الضحك لا بدوأن يكون مصدرها بعض المثيرات المحيطة بالشخص نفسه. ومتى اكتشفنا تلك المثيرات أو تعرفنا عليها امكننا التوصل بالتالي الي سبب الضحك او الابتسام الذي لاحظناه.

وليم جيمس أشهر رواد المدرسة الوظيفية وقد تأثر بنظرية دارون في الانتخاب الطبيعي، فيرى جيمس أن وظيفة التفكير هي إحداث سلوك مفيد.
واهتمت المدرسة الوظيفية بالدور أو الوظيفة الذي تقوم به العمليات العقلية في تكيف الإنسان مع البيئة التى يعيش فيها. واستمرت المدرسة الوظيفية في استخدام منهج الاستبطان وأضافت منهج الملاحظة. وسعت المدرسة الوظيفية في علم النفس فأدخلت فيه دراسة سلوكالحيوان، كما اهتمت بتطبيق علم النفس في عدة مجالات كالتعليم.



المدرسة السلوكية The Behaviorist School

يعد جون واطسون (John B. Watson)مؤسس الحركة السلوكية وأشد نقاد الحركة البنيويـة،إذ أن النتائج الـتي يتم التوصل إليها باستخدام الاستبطان يصعب إثباتها أو نفيها.


علاوة على ذلك كيف نتمكن من معرفة النتيجة الـصحيحة في حال تباينت من شخص لآخر عند استخدام منهج الاستبطان. إن هذه الفكرة تذكرنا بـالطبع بخاصية من خصائص الطريقة العلمية في البحث وهي خاصية الموضوعية، إذ تتطلب الموضوعية اتفاق أكثر من شخص على ما يتم ملاحظته، فكيف يستطيع شخص ما أن يشاركك فيما تقوم به من عمليات عقلية. لذلك رفض واطـسون أن يهتم علم النفس بالمفاهيم الفلسفية والتأملية كالتفكير والشعور والعقل، ونادى بضرورة الاستغناء عن الاستبطان، وعدم دراسة ظواهر الحياة العقلية لعدم إمكانية ملاحظتهـا وقياسها، وبالتالي يتعذر دراستها بطرق علمية، مما يفقد علم النفس ركائز قوية ومتينة تمكنه
الوقوف جنبا إلى جنب مع غيره من العلوم الطبيعية.

وعله يعد واطسون من أشد دعاة ضرورة اقتصار الدراسة السيكولوجية على السلوك الظاهر والقابل للقياس، إذ يعد هذا السلوك الأساس الصالح لأن يكون موضوعا لعلم النفس، وعرف علم النفس من قبل واطسون بأنه فرع من فـروع العلوم الطبيعية يتعامل مع السلوك الإنساني (الأقوال والأفعال) متعلمة وغير متعلمة ويعتبره موضوعا له


و للمدرسة السلوكية لعلم النفس تأثير كبير على مسار علم النفس ، ولا تزال العديد من الأفكار والتقنيات التي ظهرت من هذه المدرسة الفكرية مستخدمة على نطاق واسع حتى يومنا هذا. كثيرًا ما يتم استخدام التدريب السلوكي والاقتصاديات الرمزية وعلاج النفور والتقنيات الأخرى في برامج العلاج النفسي وتعديل السلوك.




الجشطالت Gestalt

تأسست هذه المدرسة في بداية القرن العشرين (1912) على يد مجموعة من العلماء الألمان مشل فرتهايمر مؤسس هذه الحركة، وكوفكا وكوهلر. ويقصد بالجشتالت الشكل أو الصورة أو الكل. وتشير الفكرةالأساسية في هذه الحركة إلى أن للعقل الإنساني قدرة على تنظيم المجال الإدراكـي،وإدراك الأشياء ككليات منظمة.
وقد جاءت هذه الحركة كرد فعل صارخ على آراء كل من الحركة البنيوية الـتي حللت الإدراك إلى عناصر أولية من الـشعور، وآراء الحركةالسلوكية التي نادت بتجزئة السلوك إلى مشيرات واستجابات.


وقد حظيت ظاهرة الإدراك باهتمام علماء الحركة الجشتالتية، إذ أكدوا علـى أن الإدراك لا يمكن تجزئته كما فعل البنيويون والسلوكيون، فعندما ندرك شيئا ما فإننا ندركه ككل متكامل وليس كمجموعة من الأجزاء التي يتألف منها.
ومثال ذلك أنناعندما ندرك شيئا ما كالشجرة فإننا لا ندركها على انها مجموعة من اغصان وساق واوراق، بل تتكون هذه الشجرة من هذه المكونات فعلاً مضافاً إليها التنظيم الذي يعطي هذه المكونات معنى، أي أننا ندرك الشجرة ككل متكامل، أما في حال تجزئتها إلى
مكوناتها فإننا سنخسر شيئا ما وهو التنظيم، والذي يترتب عليه فقدان المعنى، وعليه فإن المبدا الذي تستند عليه حركة الجشتالت في تفسيرها للإدراك هو أن الكـل أكبر من مجموعة اجزائه، أي أنه يساوي هذه الأجزاء مضافا إليها التنظـيم الـذي يمنحها المعنى،
فالكل يمتلك خصائص لا تظهر في حال تجزئته إلى العناصر المكونة له.


التحليل النفسي


ظهرت مدرسة التحليل النفسي في وقت كانت الفكرة السائدة فيه لدى العلماء أن الشعور (الوعي) هو أهم مصادر السلوك لدى الإنسان، كما سبق وأن رأينا في توجهات المدرستين البنائية والوظيفية. وقد عارض فرويد ذلك التوجه الذي يبدي اهتماما بالغا بالشعور (الوعي) ويبالغ في إظهار أهميته، وأكد على أهمية اللاشعور كمصدر للسلوك البشري.


وقد اعتقد فرويد بأن السلوك يحدث بسبب الدوافع التي تدفع إلى القيام به وتساهم في حدوثه، وأن النشاطات السلوكية ما هي إلا نتيجة حتمية لجملة أسباب تكون ظاهرة أو مستترة.
ويتشابه رأى فرويد بهذا الخصوص مع ما تنادي به المدرسة الوظيفية التي أولت اهتمامها لوظائف العمليات العقلية أو القوى الكامنة وراء حدوث السلوك .
وتشير نظرية التحليل النفسي إلى وجود طاقة نفسية لدى الإنسان يستمدها من القوى الطبيعية العامة، حيث يتحول جزء منها إلى طاقه نفسية يستخدمها في أداء وظائفه النفسية.
وأن الإنسان يسعى دائما إلى المحافظة على اتزانه النفسي، وحين يتعرض للاستثارة فان ذلك يؤدي الي شعورة بالقلق والتوتر وعدم الراحه مما يقوده الي الشعور بحاله من عدم الأتزان.
ويهدف الأنسان من سلوكه الي تخفيض مستوي الاستثارة وما ينتج عنها من توتر عن طريق المحافظه علي اتزانه بواسطه تفريغ بعض من شحنه الطاقة اليه.
وتلعب الدوافع دورا هاما في نظرية التحليل النفسي بوصفها المحرك الأساسي للسلوك. فالدوافع هي عوامل فطرية تدفع الكائن الحي إلى القيام بسلوك ما، وهى حالة داخلية يتم استثارتها عند حدوث نقص ما أو ظهورالحاجة إلى شيء ما.
ونظرا لأن الشعور بالحاجة أو المعاناة من نقص ما كالطعام أو الشراب وغيرها عادة ما يكون مصحوبا بعدم الراحة وقلة الاتزان، فإن الدافع يبدأ في العمل بشكل قوي، في هذه الحالة، لحث الفرد على العمل لسد النقص أو توفير سبل مقابلة متطلباته وإشباع حاجاته حتى يخفض معدل الاستثارة لديه وبعود الجسم إلى سابق وضعه من التوازن والشعور بالراحة.


مصادر 
كتاب علم النفس العام للدكتور معاوية أبو غزال.
محاضرات في مدخل الي علم النفس للدكتوره سلام هدي.
كتاب مدارس علم النفس للدكتور بديع القشاعلة.

أهم مدارس علم النفس
باحث علم نفس

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  • Unknown photo
    Unknown11 نوفمبر 2021 في 2:51 ص

    التحليل النفسي من اي مصدر لو سمحتو مع ذكر الكتاب والكاتب والصفحة وسنة النشر. شكرا

    حذف التعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent