recent
أخبار ساخنة

النفس البشرية عند أفلاطون

النفس البشرية عند أفلاطون
النفس البشرية عند أفلاطون

افلاطون (Plato) ( 427 ق.م - 347 ق.م) وهو أرستوكليس بن أرستون هو أحد أشهر الفلاسفة اليونانين سمي بافلاطون بسبب ضخامه جسمه. تاثر افلاطون بأستاذه سقراط إلى حد كبير. وهذا ما يظهر بوضوح عبر نظرته إلى طبيعة الروح والجسد ومصير كل منهما. ومحاولاته البرهنه على خلود الروح بالنسبه له تكون عن طريق المعرفة ذاتها ؛ إذ من غير الممكن في رأيه تقديم تفسير صحيح وكامل للمعرفة من غير أن تتأمل الروح المثل التي تنتمي إليها قبل أن تحل في البدن.


النفس البشرية عند أفلاطون


يطرح افلاطون نظريته في المعرفه. فالمعرفه الحقيقية في اعتقاد أفلاطون تتم عن طريق عملية التذكر التي يقوم بها الإنسان أثناء نشاطه الحياتى ولما كانت النفس قد تمثله قبل هبوطها إلى الأرض.

 فما ينتاب الإنسان من مشاعر وأحاسيس خلال مراحل حياته. وما ندركه من حوادث وأشياء وعلاقات على هذه الأرض ، ما هو إلا الانطباعات والصور التي حملتها الروح معها من عالم المثل.

ويجد أفلاطون أن النشاط النفسي الدائم هو دليل خلود الروح. فالروح لا تعرف السكون ، ولا تكف عن الحركة لأنها تستمد هده الحركة من ذاتها.

إن النفس عند "أفلاطون" تتميز بالحركة ، تحرك نفسها و الجسم الذي تتحد به ،و هذه الخاصية اكتسبتها من كونها منحدره من العنصر الإلهي الذي منحها صفة الخلود ،و يعبر أفلاطون عن ذلك بقوله:

"الروح تكون خالدة خلال وجودها كله ،لأن ما يكون أبدا في حركه يكون خالداً ، ان المتحرك بذاته فقط لا يتوقف عن الحركه ابدا مادام لا يستطيع ان يغادر نفسه ، ويكون مصدر أو اصل بداية الحركة ،لكل ذلك المتحرك بالاضافية اليه"


اجزاء النفس البشرية عند أفلاطون

في الكتاب الرابع من محاورة الجمهورية يتحدث أفلاطون عن الدولة، والتي يرى بانها تكون عادلة بقدر ما تقوم به الطبقات الثلاث بعملها الخاص بها على اتم وجه، متمثلة في التجار و المحاربين و الحكام،و أن الفضائل التي تحتويها الدولة تكون كاملة بقدر نسبة التفاعل و التعامل بين الطبقات و هذه الفضائل هى أن تكون دولة عاقلة و شجاعة و معتدلة.


وفق هذه الرؤية التي يعطيها أفلاطون للدولة تكون النفس يقول:

"هكذا الفرد يمكننا الافتراض أنه يملك المبادئ الثلاث في روحه و التي وجدت في الدولة"

وتكون النفس حسب ذلك مؤلفة من ثلاثة أجزاء، الجزء العاقل و الجزء الشجاع و في الأخير الشهواني.

الحكمة (الجزء العاقل)

وهي الجزء الاول ومركزها الرأس وهو الذي يتولى مهمة الحكم و تنظيم أحوال النفس و توجيه الأوامر و هو
مثل الجانب الإلهى في الإنسان، الذي من خلاله أعتبر عاقلا، وفي هذا يقول أفلاطون على لسان سقراط في محاورة الجمهورية

"وإننا نسميه عاقلا على حساب ذلك الجزء الصغير الذي يحكم والذي ينادي بتلك الأوامر،الجزء الذي تقع فيه معرفة ما هو لمنفعة كل من الأجزاء الثلاثة منفعة الجميع"
،و يتمركز هذا الجزء من النفس ذو (الشكل الكروي) في الرأس ،و هو حاكم على كل الأعضاء الأخرى وسيدها ، يقول في محاورة طيماوس موضحا هذه الفكرة:

"أعني ذلك الذي نصطلح على تسميته الرأس كونه الجز الأكثر ألوهية منا و سيد كل ما فينا".


الشجاعه ( الجزء الشجاع)

أما الجزء الثاني من النفس الذي يسميه أفلاطون الشجاع أو النفس الشجاعة ،هو جزء مليء بالحماس، و يكون محله الصدر، وداخله توجد روح فانية معرضة للانفعالات الشديدة والألم و اللذة و الخوف و الغضب ،و هو ما يعبر عنه أفلاطون في الجمهورية على لسان سقراط
"و أن الإنسان الفرد يعتبر شجاعا كذلك بالإشارة إلى النفس لأن روحه تضبط في اللذه كما في الألم أوامر العقل فيما يجب أن يخافه، و فيما لا يجب" .

يشير "أفلاطون" كذلك إلى أن خلق هذه النفس تم من خلال مزج كل تلك الانفعالات التي تميزت بها في جزئها الثاني إذ يقول:

"بالإدراك اللاعقلى و بالحب الجسور كله طبقا للقوانين الضرورية ،و هكذا صاغوا الإنسان و علبوا الروح الفانية في جزء من القفص الصدري" .



الجزء الشهواني

أما الجزء الثالث الذي سيختلف بالضرورة عن الأجزاء السابقة ، هو الشهواني الذي يحتل المكان الأعظم ، ويتميز بالدوافع الغريزية الشهوانية القوية التي هي دائما في حالة طلب للرغبة و الإشباع ، وأفلاطون يصفها بقوله:

"أما الجزء الآخر من أجزاء الروح الذي يرغب اللحم و الشراب والاشياء الاخرى التي يحتاجها بسبب طبيعة الجسد ، فإهم وضعوه بين الحجاب الحاجز و تخم السرة" ،أي محله في البطن ،و كان هذا الجزء كذلك فانه لا يملك العقل و لا يستطيع تعقل الأشياء.


هذا هو التقسيم الثلاثى للنفس الذي وضعه أفلاطون ،و إذا كان الجزء العاقل يحمل خاصية الألوهية فإنه خالد ،على عكس الجزأين الآخرين الفانيين و المتفاوتين في القيمة ، ذلك لأن الشجاع هو أرقى و أقرب إلى العقل منه إلى الشهوة ،و يكون الإنسان عادلا و خيرا إذا قامت هذه الأجزاء الثلاث بعملها ،و كان العقل حاكما و آمرا ،مع مساعدة الجزء الشجاع في السيطرة على الرغبات و كبح الشهوات.




مصادر

أفلاطون 
 النفس بين الخطابين الفلسفي والصوفي ( أطروحه لنيل شهاده دكتوراة في العلوم في الفلسفه ) للطالبة بن عیسى خیرة واشراف الاستاذ أنور حماده.
كتاب علم النفس العام لأستاذ دكتور خالد ابرهيم الفخراني.
google-playkhamsatmostaqltradent